الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

381

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الكلام في بيع ما يملك وما لا يملك ومن فروع الفضولي ما إذا باع ملكه مع ملك غيره ، فان البيع بالنسبة إلى ملك غيره فضولي ، ولكن فيه إشكالات أخرى ناشئة من بيع ملك نفسه مع ملك غيره ستأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه . قال في التذكرة : إذا باع عبده وعبد غيره صفقة واحدة صح البيع في عبده ولا يقع البيع باطلا فيه ، ويقف العقد في عبد الغير ، فان أجاز البيع فيه لزم ، وإن فسخ بطل ، ويتخير المشتري حينئذ بين فسخ البيع في الجميع وبين أخذ عبده بقسطه من الثمن ، ذهب إليه علماؤنا وهو أحد قولي الشافعي ، وبه قال مالك وأبو حنيفة « 1 » . ثم استدل عليه بأمور : أحدها : إنّ هذا حكم كل واحد بانفراده ، فإذا جمع بينهما كان لكل حكمه لوجود علة الحكم بعينها . ثانيهما : إنّ المعاملة اشتملت على صحيح وفاسد ، فانعقد صحيحا في الصحيح وباطلا في الفاسد ، ومثّل له وشبهه بما إذا شهد عادل وفاسق على شيء واحد . ثالثها : صحيحة الصفار أنّه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السّلام في رجل له قطاع أرضين ( أرض - خ ) فيحضره الخروج إلى مكة ، والقرية على مراحل من منزلة ولم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه ، وعرف حدود القرية الأربعة فقال : للشهود : اشهدوا

--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 565 .